عباس حسن
200
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عوضا عنها « 1 » . وتبقى الكسرة قبلها في حالتي الرفع والجر . أما في حالة النّصب فتبقى الياء ، وتظهر الفتحة عليها بغير تنوين ؛ نحو : ( للرحلات دواع تحتمها . وما عرفت لإغفالها من دواع . فعلى أهل النشاط ، والرّغبة في المعرفة والتجربة - أن يجيبوا دواعي الارتحال ؛ والتنقل بين مشارق الأرض ومغاربها . . . ) فتكون مرفوعة بضمة مقدّرة على الياء المحذوفة ، ومنصوبة بالفتحة الظاهرة ، ومجرورة بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة ، نيابة عن الكسرة . والتنوين المذكور في حالتي الرفع والجر عوض عن حرف الياء « 2 » . فإن كانت اسما منقوصا مقترنا بأل ، أو مضافا وجب أن تبقى ياؤها ، وأن تكون ساكنة ( وتقدر عليها الضمة والكسرة في حالتي الرفع والجر ) ، متحركة بالفتحة الظاهرة في حالة النصب . نحو : من الثواني تكون الساعات والأيام ؛ فليس العمر إلا الثواني التي نستهين بها ، وليست الثواني إلا قطعا من الحياة نفقدها ، ونحن عنها غافلون . ومثل : دواعي الخير والشر كثيرة ، تكاد تختلط إلا على العاقل الأريب ؛ فإنه يميز دواعي الخير ، ويستجيب لها سريعا ، ويدرك عاقبة الشرّ ، ويفر من دواعيه « 3 » . . .
--> ( 1 ) لأن تنوين العوضى غير ممنوع هنا ، بخلاف تنوين الأمكنية - كما سبق في باب التنوين ، ج 1 م 3 ص 32 - ( 2 ) انظر رقم 3 من ص 251 . ( 3 ) مما تقدم يتبين أن المنقوص الذي هو صيغة منتهى جموع ، والمنقوص المفرد ، يتشابهان عند تجردهما من « أل » والإضافة » في وجوب حذف الياء رفعا وجرا ، وبقائها مع ظهور الفتحة عليها في حالة النصب ، ورفعهما بضمة مقدرة على الياء المحذوفة ، كما يتشابهان في وجود التنوين رفعا وجرا . ويختلفان بعد ذلك في أن المنقوص المفرد المجرد من « أل والإضافة » يلحقه التنوين في حالة التصب أيضا . وتنوينه في حالاته الثلاث تنوين « أمكنية » وليس تنوين « عوض » . أما المنقوص الذي هو صيغة منتهى الجموع فيجب تنوينه عند حذف يائه رفعا وجرا فقط - كما سبق - وتنوينه « عوض » عن الياء المحذوفة وليس تنوين « أمكنية » ولا يجوز تنوينه في حالة النصب . ويختلفان كذلك في الجر ؛ فالمفرد يجر بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة أما الآخر فيجر بفتحة على الياء المحذوفة ؛ لأنه ممنوع من الصرف . ويختلفان كذلك في أن حذف الياء في صيغة منتهى الجموع هو للخفة ، أو للتخلص من التقاء الساكنين - - على خلاف في ذلك - أما في المفرد فللتخلص من التقاء الساكنين ، بيان هذا ما يقولونه في في كلمة منقوصة للمفرد ، مثل : « داع » ، وأن أصلها : « داعى » ( داعين ) استثقلت الضمة على الياء فحذفت